حيدر حب الله
68
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
على الفيزياء ، والفلسفة تؤثر على العلوم الدينية ، وعلم الكلام يؤثر على الفقه ، وعلم أصول الفقه يؤثر على علم الفقه أيضاً ، وعلم التاريخ يؤثر على علم الحديث وبالعكس ، فتأثيرات العلوم على بعضها أمر متفق عليه من حيث المبدأ ، بل هناك علوم تمثل أساساً لعلوم أخرى ، لهذا تعتبر بالنسبة إليها أصلًا موضوعاً كما يسمّيه المناطقة ، وهناك أيضاً تقسيم آخر استخدمه الدكتور عبد الكريم سروش كثيراً ، وهو تقسيم العلوم إلى علوم منتِجَة وعلوم مستهلِكة ، فهناك علوم تنتج الأفكار ، وهناك علوم أخرى تقوم بتوظيف هذه النتائج في مجالها ، وهذا كلّه صحيح من حيث المبدأ ، ولا أظنّ أنّ أحداً يناقش في هذا . ثانياً : إنّ ما قلناه عن العلاقة بين العلوم يجري بعينه في العلاقة بين المسائل داخل العلم الواحد أو بين علمين ، فقد تكون هناك مسألة فلسفيّة تؤثر في مسائل فلسفيّة أخرى ، مثل نظريّة أصالة الوجود التي تؤثر في فهم نظرية الحركة بشكل قوي ، وتؤثر أيضاً في مباحث العلّة والمعلول وتحديد ملاك الاحتياج للعلّة . وهكذا في علم أصول الفقه فإنّ نظريّة جعل الطريقيّة التي ذكرها الميرزا النائيني تؤثر في مباحث التعارض بين الأخبار ، كما تؤثر في العلاقات بين الأمارات والاستصحاب وسائر الأصول المحضة مثلًا وهكذا . وهذا أيضاً يبدو لي أمراً متفقاً عليه ، يشعر به كلّ مشتغل بالمجال العلمي والفكري . ثالثاً : يوجد هنا سؤالان أساسيّان وعندهما تقع معركة الآراء : السؤال الأوّل : هل تؤثر العلوم ببعضها بطريقة شاملة ، أم أنّ التأثيرات موضعيّة ؟ فهل علم الرياضيّات مثلًا يؤثر في الفيزياء بشكل شامل ، بحيث كلّ مسألة فيزيائية نحن بحاجة فيها لقواعد الرياضيات ؟ وهل علم الحديث يؤثر في الاجتهاد الفقهي في كلّ مسألةٍ مسألة أم أنه يؤثر في بعض المسائل ؟